الاثنين 9 مايو 2011
تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن مخاوفها العميقة إزاء تصاعد موجة جديدة من العنف الطائفي تنذر بتحويل مصر إلى ساحة للاحتراب الأهلي بين المسلمين والأقباط، بعدما بات واضحا أن القائمين على إدارة شئون البلاد خلال الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر منذ الإطاحة برموز حكم مبارك، قد تقاعسوا عن تحمل مسئولياتهم في إعمال مبدأ سيادة القانون، وفي حماية أرواح المواطنين، وتأمين الضمانات الكفيلة باحترام الحريات الدينية، وتعميق قيم المساواة ونبذ التعصب والتطرف الديني، وإحداث قطيعة شاملة مع سياسات الحقبة "المباركية"، التي أزكت مناخا للاحتقان الطائفي، كسياسة متعمدة لجعل الشعب المصري مشغولا عن فساد وتسلط حكامه، بالصراعات الطائفية بين مكوناته.
وتسجل المنظمات الموقعة في هذا الإطار قلقها العميق إزاء الاشتباكات الطائفية التي شهدتها منطقة إمبابة، التي اندلعت أول أمس، وأدت إلى مصرع 12 مواطنا على الأقل، وأكثر من 220 جريحا، كما طالت الاعتداءات ممتلكات عامة وخاصة، فضلا عن تدمير جزئي لكنيسة مارمينا، وإحراق كنيسة العذراء تماما، لتصبح الكنيسة الثانية التي تتعرض للتدمير العمدي بعد رحيل رموز نظام مبارك.
تدرك المنظمات الموقعة –والمكونة لملتقى المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان- أن المصريين يدفعون ثمنا فادحا لسياسات كارثية أرساها النظام السابق، كانت تنذر بتقويض أسس العيش المشترك والسلم الأهلي بين المسلمين والأقباط. لكن المنظمات الموقعة تأسف لأن تؤكد أن الخلاص من مبارك لم يقترن بإحداث قطيعة كاملة مع سياساته.
جدير بالملاحظة أن القائمين على إدارة شئون البلاد سواء في المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو مجلس الوزراء، قد ساروا على ذات النهج في التخلي عن التطبيق الحازم للقانون، وإعمال معايير العدالة. وقد تبدى لذلك بشكل خاص في التغاضي عن تصاعد التحريض على الكراهية الدينية والعنف الطائفي، وفي تغليب الموائمات السياسية، التي يسرت الإفلات من العقاب أو المحاسبة عن جرائم العنف الطائفي التي تفجرت في عدد من المحافظات خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، وفي التغاضي عن أشكال التحرش الجماعي بدور العبادة للأقباط، الذي بلغ حد السماح لآلاف السلفيين بإقامة صلوات جماعية أمام مقر الكاتدرائية القبطية بالقاهرة.
القاهرة - 10 إبريل 2011
تعرب منظمات حقوق الإنسان المصرية الموقعة على هذا التقرير عن إدانتها القصوى لإقدام الجيش المصري على إطلاق النار على المواطنين المصريين المتواجدين في ميدان التحرير وحوله في الساعات الأولى من صباح يوم 9 أبريل. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الاعتداءات التي أسفرت عن حالات قتل وإصابات عديدة تشكل سابقة خطيرة لا يجب أن تمر دون تحقيق فوري ومحاسبة للمسئولين عن إصدار وتنفيذ قرار استعمال الأسلحة النارية والقوة المفرطة ضد المتظاهرين.
وتشدد المنظمات على أن سعي قيادات الجيش إلى ضبط واستجواب العدد المحدود من ضباط القوات المسلحة الذين قرروا الانضمام لمعتصمي التحرير يوم الجمعة لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال تلك الدرجة غير المسبوقة من الاستخدام المفرط للعنف وإطلاق النار على متظاهرين سلميين عزل، في الهجوم الذي اشتركت فيه قوات الشرطة العسكرية والصاعقة والمظلات التابعة للقوات المسلحة مع قوات الأمن المركزي والعمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية.
وترى المنظمات أن وقائع اعتداءات 9 إبريل تقترب إلى درجة التطابق مع الاعتداءات الدموية التي قامت بها قوات الشرطة ضد المتظاهرين في شهر يناير الماضي، والتي يمثل بسببها الآن عدد من قيادات وزارة الداخلية أمام المحاكم الجنائية.
كما تؤكد المنظمات الحقوقية على أن الشهادات المتطابقة التي جمعتها من خلال مقابلات مع عدد من شهود العيان والمصابين في الهجوم تكشف بوضوح كامل أن إنكار قيادات القوات المسلحة لواقعة إطلاق النار على المتظاهرين أمس يخالف الحقيقة جملة وتفصيلاً.
على الصفحة الرئيسية من عددها الصادر يوم الخميس 17 مارس نشرت جريدة الشروق المصرية اليومية حوارا مع اللواء حمدي بدين، قائد الشرطة العسكرية المصرية أنكر فيه حدوث أي حالات تعذيب لمواطنين بيد الجيش أو الشرطة العسكرية وأنكر فيه تحول المتحف المصري إلى مكان لحجز المواطنين وتعذيبهم متسائلا أين تدخل عربات الشرطة العسكرية إلى المتحف لنقل المحتجزين؟ ثم أضاف أنه شخصيا يعرف بالاسم 27 من شباب الثورة الذين تم إلقاء القبض عليهم في ميدان التحرير ليلة محاولة اقتحام لاظوغلي وأنهم اتصلوا به واعترفوا بأنهم كانوا مخطئين لأنهم اندس بينهم نحو 14 فردا بلطجيا، على حين أنه لم يسمع بعلي صبحي أو رامي عصام أو زياد بكير وأن فيديوهات التعذيب مفبركة من قبل من يريدون الوقيعة بين الجيش والشعب، وأنه لم يتسلم شكوى واحدة وأن على من لديه شكوى أن يتوجه إلى النيابات العسكرية ويتقدم بها وأن القضاء العسكري جزء من القضاء المدني وأنه لا يوجد مختفين وأن القوات المسلحة لن تسمح لأي شخص أو جهة خارجية بالتدخل في شئونهم.
بداية نؤكد على أننا لسنا جهات خارجية. لكننا فعلا أشخاص ومواطنون عملنا على مدى سنوات تحت حكم مبارك وسوف نعمل ما بقينا على قيد الحياة على رصد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر ودعم ضحاياها وعلى رأسهم ضحايا التعذيب بغض النظر عمن يحكم مصر إيمانا منا بأن شعبنا يستحق أن يعيش بكرامة وأن يتمتع بكامل حقوقه في حياة خالية من التعذيب والعنف وأن من بين هذه الحقوق المثول أمام محكمة مدنية، في حال كونه من المدنيين.
مما يأخذنا إلى النقطة الخاصة بالمحاكم العسكرية التي لا تمثل جزءا من القضاء المدني، كما يقول السيد اللواء، وإنما جزءا من النظام القضائي يخص العسكريين. وإذا كنا الآن نعيش تحت الحكم العسكري ومن ثم يملك الحق في تقديم من يرى إلى القضاء العسكري فكان الأوقع والأكثر انسجاما مع هذا الموقف أن يمثل الجميع أمام القضاء العسكري بما فيهم مبارك ورموز نظام مبارك الخاضعين حاليا للتحقيق.
أدانت المنظمات الموقعة على هذا البيان حكم المحكمة العسكرية في قضية عمرو عبد الله عبد الرسول البحيري (32 سنة) الذي صدر يوم 1 مارس بإدانته وتوقيع عقوبة السجن خمس سنوات بتهمة التعدي على مكلف بخدمة عامة وكسر حظر التجول، خلال فترة لم تتعد ثلاثة أيام من إلقاء القبض عليه.
كما شددت المنظمات الموقعة على عدم إحالة ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية مكونة من ضباط جيش في جرائم غير عسكرية، لمخالفة ذلك لأبسط حقوق المواطنين في المحاكمة العادلة. وأكدت على أن جميع المواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر تؤكد على الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة حتى في أوقات الطوارئ وأنه ليس من حق الدولة التخلي عن هذا الالتزام.
وتعرب المنظمات الموقعة على هذا البيان عن قلقها الشديد من مئات المحاكمات التي أجريت في الأسابيع الماضية منذ اندلاع الثورة يوم 25 يناير والتي يشوبها الإخلال ببعض المبادئ المتفق عليها دوليا بخصوص المحاكمة العادلة والعلنية.
ففي كثير من تلك الحالات لم يتمكن أهالي المتهمين من زيارة ذويهم أو توكيل محاميين للدفاع عنهم. وإن تسنت الفرصة لتوكيل المحاميين، فسرعة المحاكمة لا تسمح للمحامين الإطلاع على ملف القضية وتجهيز الدفاع المناسب لهم. كما أن سرية المحاكمات تزيد من خطورة الوضع، فغالبا لا يتاح لأهالي المتهمين معرفة ميعاد المحاكمة أو أماكن احتجاز ذويهم إلا بعد صدور الحكم.
وفي حالة عمرو عبد الله، فقد ألقي القبض عليه صباح السبت الموافق 26 فبراير أثناء مظاهرة سلمية أمام مجلس الوزراء للمطالبة بإقالة أحمد شفيق، وأحيل للتحقيق يوم الأحد 27 فبراير، وخضع للمحاكمة يوم الاثنين 28 فبراير، بدون حضور محام موكل يتولى الدفاع عنه، فضلا عن حرمانه من الاتصال بأي من ذويه، ما أضاع عليه فرصة الاستعانة بشهود أو تقديم إثباتات تفيد ببراءته.
تتابع المنظمات الموقعة جهود المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شئون البلاد في فترة عصيبة يتعين عليه فيها أن يضطلع بمسئولياته وتعهداته بالاستجابة لمطالب وطموحات الشعب المصري التي عبرت عنها ثورة 25 يناير، وأن يواجه تداعيات الإطاحة الثورية بنظام حكم مبارك، وما اقترن بها من تفكك وانسحاب مريب للمؤسسة الأمنية والكشف عن ومحاصرة أبعاد كارثية لظواهر النهب والفساد والمالي والإداري وإفساد الحياة السياسية، والذي شاركت فيه شبكة واسعة النطاق، تضم مؤسسة الرئاسة ورموزا بارزة لما يعرف باسم الحزب الوطني الحاكم وقيادات نافذة داخل البرلمان والسلطة التنفيذية.
وتدرك أن سلوك القوات المسلحة قد شكل دعما رئيسيا للثورة المصرية في إنجاز خطوتها الأولى بإزاحة الرئيس السابق، وبحل مجلسي الشعب والشورى اللذين كان تشكيلهما موصوما بالتزوير الفاضح.
غير أن المنظمات والمجموعات تستشعر قلقا متزايدا إزاء المسار الذي تمضي فيه ترتيبات المرحلة الانتقالية، التي يفترض أن تؤسس لبناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، وهو الهدف الأسمى الذي قدم المصريون من أجله تضحيات غالية.
وتلاحظ المنظمات والمجموعات في هذا الإطار ما يلي:
أولا: إن إحداث قطيعة مع نظام حكم الديكتاتور السابق كان يقتضي ألا تبقى الحكومة التي شكلها مبارك لتضليل الشعب واحتواء ثورته ليوم واحد بعد خلعه. كما أن محاولات ترقيع هذه الحكومة لن تجدي في تبديد المخاوف المشروعة لدى كثيرين من بقاء بعض الرموز المقربة من الرئيس المخلوع، والتي يصعب أن تتنصل من مسئولياتها، ليس فقط عن الجرائم واسعة النطاق المرتكبة من قبل نظام مبارك، بل أيضا من جرائم التضليل الإعلامي ومحاولات الطعن في داخل البلاد ولدى الدول الأجنبية في مقاصد الثورة والتحريض على من أشعلوها.
أعربت اثنتا عشر من المنظمات الحقوقية المنضوية في ملتقى منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة عن إدانتها القصوى للتفجيرات التي وقعت في أول أيام السنة الجديدة والتي استهدفت المصلين الخارجين من كنيسة القديسين في الإسكندرية بعد قداس رأس السنة، وأودت بحياة 22 ضحية فضلا عن 97 مصاب على الأقل حسب التصريحات الرسمية. وحتى كتابة هذا البيان لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن تلك الجريمة. وإذ تستنكر منظمات الملتقى هذه المذبحة المروعة التي استقبل بها المجتمع المصري العام الجديد، فإنها تدعو إلى اعتبار هذه الجريمة فرصة لانتهاج سياسة حكومية جديدة في التصدي للعنف ومعالجة الملف الطائفي على أرضية من المساواة الكاملة دون أي تمييز بين المواطنين على أساس الدين أو المعتقد.
كما تعبر المنظمات عن إدانتها الكاملة لاستخدام قوات الأمن للعنف في مواجهة المتظاهرين في كل من الإسكندرية والقاهرة والذين خرجوا للتعبير السلمي عن رفضهم لجريمة رأس السنة. وبينما تطالب منظمات الملتقى النائب العام بسرعة تقديم الجناة للعدالة فإنها تؤكد أيضا على ضرورة أن تتضمن التحقيقات في الجريمة مدى تقصير أجهزة الأمن في توقع الهجمات ومنع وقوعها، خاصة في ظل التهديدات التي صدرت في مطلع نوفمبر الماضي باستهداف كنائس مصرية.
ويؤكد ملتقى منظمات حقوق الإنسان على أن تفجيرات الإسكندرية جاءت لتضيف دليلا جديدا على زيف ادعاء الحكومة المصرية نجاحها في نزع جذور الإرهاب وتجفيف منابعه من خلال سياستها الأمنية الباطشة التي ارتكزت على فرض حالة الطوارئ واستخدام الاعتقالات العشوائية وطويلة الأمد. فبعيدا عن استهداف المسيحيين في التسعينيات في أعمال إرهابية، ظلت هجمات الإرهاب تتكرر حتى عام 2009 عندما وقع انفجاران أمام مطرانية الزيتون للأقباط الأرثوذكس بقلب القاهرة، وهو ما استتبع كالمعتاد بحملة اعتقالات واسعة لم تحل دون تكرار الهجوم على الكنائس.
تعبر المنظمات الموقعة أدناه، عن إدانتها الشديدة لما شهدته جامعة عين شمسن يوم الخميس الماضي الموافق 4 نوفمبر، من أحداث عنف وتحرش بالطلاب وأعضاء هيئة تدريس مجموعة 9 مارس لاستقلال الجامعات.
حيث قامت مجموعة من "9 مارس" بزيارة إلى حرم جامعة عين شمس، لتوزيع الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري، في الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق، والتي حكمت "بإلغاء القرار الوزاري رقم 1812 لسنة 1981 بشأن إنشاء وتنظيم إدارات حرس الجامعات ببعض مديريات الأمن ، وهو قرار ذو أثر مستمر، فيما يتضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعي تابعة لوزارة الداخلية داخل جامعة القاهرة وكلياتها ومعاهدها".
وقد التف عدد من الطلاب حول أساتذتهم يستفسرون عن طبيعة الحكم، وكيفية تطبيقه، فما كان من عدد من المعروفين باسم "بلطجية عين شمس"، الذين سبق لهم التعرض للطلاب والأساتذة في أكثر من حدث سابق، أن تحرشوا بالأساتذة وانتزعوا نسخ الحكم من أيديهم، ثم انهالوا على الطلاب ضربا بالأحزمة والجنازير، بل إن بعضهم كان يحمل مطواة تسببت في إصابة اثنين من الطلاب، وذلك على مرأى من رئيس حرس جامعة عين شمس ورجال الأمن، المرتدين للزي الرسمي الذين يدافعون عن استمرار وجودهم في حرم الجامعة، تحت دعوى حماية الطلاب.