غير اللغة | Change the language

أطباء ومحامون ضد التعذيب

في نوفمبر 2007 عقد مركز النديم بالتعاون مع المجلس العالمي لتأهيل ضحايا التعذيب ورشة عمل في العين السخنة حول مبادئ توثيق حالات التعذيب، شارك فيها عدد من المحامين والأطباء المهتمين بقضايا حقوق الإنسان عامة ومناهضة التعذيب على وجه الخصوص. وقد تناولت الورشة تفاصيل "بروتوكول اسطنبول" على اعتبار أنه أول وثيقة تضم المعايير والإجراءات الواجب توفرها لحماية ضحايا التعذيب وتوثيق آثاره بغرض توفير كافة الأدلة المتاحة التي تسمح بملاحقة الجلادين وتقديمهم للعدالةbook cover.

وعلي الرغم من غياب إطار قانوني ينظم التعاون بين الأطباء والمحامين إلا أن هناك تكامل بين عمل كلا المجالين في توثيق الانتهاكات ورد الاعتبار لضحايا التعذيب. فالتقرير الطبي الشرعي هو تقرير طبي للإثبات القانوني لوقوع التعذيب من عدمه، ليس فقط بفحص جسد مدعي التعذيب ولكن أيضا بفحص الأدلة الجنائية وتحليل إن كانت الإصابات يمكن أن تحدث وفق التصور المذكور من قبل المدعي بالتعذيب أو في حال تلفيق القضايا لأبرياء كما تكرر في قضايا القتل. وهذا المستند واحد من أهم المستندات التي تعين المحامين في الدفاع عن ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة وملاحقة المتورطين بتلك الانتهاكات. إن بروتوكول اسطنبول يؤكد على هذا التكامل بين التخصصين فيما يتضمنه من شق قانوني وشق طبي يستدعي تناولهما عملا مشتركا بين الطرفين.

كذلك فإن البروتوكول لا يقصر التوثيق الطبي على الآثار الجسدية الناجمة عن التعذيب والتي قد تختفي مع الزمن (بل أن بعض الضحايا يستمر احتجازهم في أماكن الاحتجاز حتى تختفي الآثار الجسدية للتعذيب أو سوء المعاملة) بل يضم أيضا قسما لتوثيق الآثار النفسية المترتبة على التعذيب والتي تستمر لفترات أطول من الوقت، بل وقد تصاحبه مدى الحياة وكثيرا ما تكون آثارها على حياة الإنسان أكثر قسوة من أي إصابة جسدية.

في نهاية ورشة العين السخنة كان للمشاركين من أطباء ومحامين عدد من الوصيات بشأن أحوال التعذيب في مصر عموما وكذلك سبل التعاون فيما بينهم وبين منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مناهضة التعذيب. وقد كان أحد تلك التوصيات هو إصدار صيغة مبسطة من بروتوكول اسطنبول وتوزيعها على أوسع نطاق بهدف نشر المعلومات والمعرفة وأملا في أن يصبح البروتوكول مرجعا للتوثيق والتقرير الطبي والقانوني.

هذا الكتيب يأتي استجابة لهذا التوصية

وحيث أن الأطباء في العادة أقل خبرة في التعامل مع ضحايا التعذيب فقد رأينا أن نفرد الجزء الرئيسي من هذا الكتيب للأطباء مع ملحق بالإرشادات اللازم توفرها للتوثيق القانوني، مدركين إن ما تعيشه البلاد من حالة طوارئ وهيمنة بوليسية تنتهك كافة الحقوق واللوائح والمواثيق، المحلية والعالمية، قد يصعب من استيفاء كافة تلك الشروط.. لكننا مع ذلك يجب أن نسعى إلى محاولة الاقتراب قدر الإمكان من استيفائها لكي تكون ملفاتنا جاهزة لحين يأتي يوم الحساب وتطبيق العدالة.

 

المرفقالحجم
ومحامون ضد التعذيب.pdf331.62 كيلوبايت
توضيحية لبعض آثار التعذيب.pdf920.46 كيلوبايت